أحمد بن محمد مسكويه الرازي

99

تجارب الأمم

من خيلك سبعة آلاف فرس من خيارها وجيادها سوى مراكبك ، فنرى أن تختار ممّن عرفناه بمحبّتك من الأبناء سبعة آلاف رجل ، فتحملهم على هذه الخيل وتخرج ليلا على باب من هذه الأبواب ، فإنّ الليل لأهله ، فنخرج ولن يثبت لنا أحد وتسير حتّى تلحق بالشام والجزيرة فنفرض الفروض ونجبى الخراج وتصير في مملكة واسعة وملك جديد ، فيسارع إليك الناس من كلّ أوب وينقطع الجنود في طلبك وإلى ذاك ما قد أحدث الله في مكّر [ 1 ] الليل والنهار أمورا . » فقال لهم : - « نعمّا رأيتم . » [ 114 ] واعتزم على ذلك وخرج الخبر إلى طاهر ، فكتب إلى سليمان بن أبي جعفر والى محمد بن عيسى بن نهيك والى السندي بن شاهك : - « قد بلغني عزيمة محمد وو الله لئن لم تردّوه عن هذا الرأي لا تركت لكم ضيعة إلَّا قبضتها ، ثمّ لا تكون لي همّة إلَّا نفوسكم . فإنّ هؤلاء الذين يسيرون معه صعاليك لا يخلَّفون شيئا يشفقون عليه . فاعملوا على ما رسمته تسلموا ، إن شاء الله . » فدخلوا على محمد وقالوا : - « نذكّرك الله في نفسك فإنّ هؤلاء صعاليك ، وقد ضاق عليهم الحصار وهم يرون أن لا أمان لهم على أنفسهم وأموالهم عند أخيك وعند طاهر ، لما قد انتشر عنهم من مباشرة الحرب والجدّ ، فيها ولسنا نأمن إذا برزوا وحصلت في أيديهم أن يأخذوك أسيرا أو يأخذوا رأس عدوّك فيتقرّبوا بك ويجعلوك سبب أمانهم . »

--> [ 1 ] . الضبط موافق لما في الأصل والطبري ( 11 : 912 ) : مكرّ .